ابن شبة النميري

595

تاريخ المدينة

شريح وقرة إلى خالد حتى قدما عليه وهو منيخ هو وصاحبه ، فقال شريح لقرة : ما ترى ؟ قال : أرى أن ننيخ إلى الفسطاط فتدفع إليهما كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : أمهل حتى ينهضا من منزلهما . فلما نهضا أتياهما ، فقال خالد : من أنتما ؟ قالا : رجلان من بني نمير ، قال خالد : كيف تريان هذه الخيل وأنها تأتيكما غدا ؟ قالا : فلا تأتنا . قال : بلى والله . قالا : لا والله . ودفعا إليه كتاب رسول الله على رؤوس الناس ، فقال خالد : أما والله حتى تتلقوني بالاذان فلا ، فقال شريح لقرة : اركب يا قرة هذه وتوجه إلى قومك . وإن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل ، أصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالاذان ، فتوجه إليهم وأمامه شريح ، قال أبو معاوية : فأخبرني بعض أهل العلم أن شريحا أنشأ يقول : ( لقد حملت على ذووها ناحبة ( 1 ) ) * مشمر الأمر لا غسا ولا دونا إن مزق الثوب فاهتف في وجوههم * حتى يخالك من لاقيت مجنونا ثم رجع إلى حديث عائذ قال : فأتاهم فأمرهم أن يتلقوه بالاذان ففعلوا ، فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال واديهم دما ، فقال شريح حين رأى الوقعة وتلك الدماء . : ( الله من على معاشر جئتهم * بالعمق مما قد رأيت عشية القوم على ما مثل * وابلا حلة واتليت ( 2 ) قال : وانصرفا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له جلساؤه : وهذان الرجلان النميريان ، قال : وأدركا خالدا ؟ قالوا :

--> ( 1 ) الوزن مضطرب ، والمعنى غير واضح ( المدقق ) ( 2 ) البيتان مضطربان وزنا ومعنى ( المدقق ) .